السيد محمد حسين الطهراني
20
معرفة المعاد
كما روى في « تفسير البرهان » عن الشيخ في « مصابيح الأنوار » عن عمّار بن ياسر قَالَ : كُنْتُ مَعَ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ في بَعْضِ غَزَواتِهِ فَمَرَرْنَا بِوادٍ مَمْلُوٍّ نَمْلًا ، فَقُلْتُ : يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! تَرَى يَكُونُ أحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ يَعْلَمُ كَمْ عَدَدُ هَذَا النَّمْلِ ؟ ! قَالَ : نَعَمْ يَا عَمَّارُ ؛ أنَا أعْرِفُ رَجُلًا يَعْلَمُ كَمْ عَدَدَهُ وكَمْ فِيهِ ذَكَرٌ وكَمْ فِيهِ انْثَى ! فَقُلْتُ : مَنْ ذَلِكَ - يَا مَوْلَايَ - الرَّجُلُ ؟ فَقَالَ : يَا عَمَّارُ ! مَا قَرَأتَ سُورَةَ يَس « وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ في إمَامٍ مُّبِينٍ » ؟ ! فَقُلْتُ : بَلَى يَا مَوْلَايَ . قَالَ : أنَا ذَلِكَ الإمَامُ . وينقل في « تفسير البرهان » في هذا الموضع ، في تفسير الآية وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ في إمَامٍ مُّبِينٍ . روايات عديدة دالّة على أنّ المراد بالإمام المبين هو أمير المؤمنين عليه السلام ، كما ذُكر في حديث المفضّل أنّهم الخمسة الطيّبة . وعلى كلّ تقدير فإنّ المراد بذلك هم جميع الأئمّة الطيّبين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . وقد اتّضح في مباحثنا السابقة في هذا الكتاب « معرفة المعاد » ، وفي مباحثاتنا المفصّلة في كتاب « معرفة الإمام » أنّ من يطّلع على مقام الولاية يعلم أنّ الإمام فوق الزمان والمكان ، وأنّ له هيمنة على جميع الموجودات الزمنيّة والمكانيّة ، وعلماً بكلّ ما وُجد ويوجد ، لأنّ نفسه الناطقة فوق الزمان ، ولأنّ وجوده عقل محض . وقد جاء في كثير من الروايات أنّ الأئمّة الأطهار عليهم السلام مطّلعون على جميع عوالم الدنيا ، السابقة منها والحاليّة والمستقبليّة ؛ أي أنّ الولاية ( التي هي مقام العبوديّة المحضة ) هي من القُرب بحيث لا يفصل بينها وبين حضرة الحقّ تعالى أيّ فاصل ، وحين يختصّ أحدٌ بذلك المقام فإنّه يحصل على إحاطة علميّة وحقيقيّة بجميع موجودات العالم .